أبناء البقاء والحياة

العدو الذي يقصِف الأبرياء على مساحة الوطن، يقتُل ويدمِّر ويستبيحُ بدم بارد، لا يكترثُ لهذه الجرائم لأنه ليس بشرًا. يتلذَّذ بقتلنا، بموتنا، بتشريدنا.

تدمير المنازل، والمستشفيات، والمدارس، بل المقابر… هذا النهج الوحشي، لا يدلُّ إلا على ساديَّة مُتأصِّلة في كيانه. هكذا هُم الأعداء عبر التاريخ.

الغريب هو أن تصفِّق له شياطين الأرض، يباركُه الشيطان الأعتى ذاك الذي قال بدم بارد عن إيران: “سأدمر حضارة عريقة بالكامل في يوم واحد”. أعطى الضوء الأخضر للجزار الصهيوني بتدمير لبنان. لم يعترض أحد من دول “الديمقراطية، والعدل والمساواة”. لم يبكِ أحد على الـ ٢٠٨ مواطنين ذهبوا قتلا وتدميرًا. الكلّ يتفرَّج علينا نُذبَح كالخراف، يتفرَّج على مُسلسل تدمير وطننا بأعتى الأسلحة، لأننا قررنا أن نقاوم الاحتلال ونُجابه العدوان.

لماذا تتمرَّد الخرفان؟

لماذا لا تنتظر في الزريبة حتى تُقتل بهدوء؟

لماذا تجرأت وقالت لا… ألم يأمُرها سيِّد الدولار بالخنوع!

ألم تسكت بلاد العربان والدول “الصديقة”، وتطلب منها الخنوع وتنتظر قتلها قتلًا “رحيمًا”؟ ألم يرضَ أقطاب الحكم بضرورة لجم “المقاومة” لأن مجنون البيت الأبيض أمر بذلك؟ وما كان عدوًا لسيد الدولار هو سيد جامعيه.

المقاومة ليست سلاحًا يُجمع استجابة لأوامر الساديين. بل هي حق الشعوب في مقاومة الاحتلال، وهكذا جُبلت طينةُ الأحرار.

الكرامة لا تهزمها غارات الموت المُمنهجة بتوزيع الوحشيَّة على مساحة الوطن. صحيح أنَّ تحويل بيوتنا إلى ركام يشردنا، يحوّل شبابنا، أطفالنا إلى أشلاء مغموسة بالدم في مسلسل إجرام وقتل، لكننا لن نُصبح متسولين لوطن. حتى المقبرة في بلدتي شمسطار تحولت إلى عزاء… كأنني سمعتُ روح والدي الذي ضمت لحده تلك الجبانة، يرحّب بالشهداء، يستقبلهم استقبال الأبطال، لا “الضحايا”… من لا يفهم هذا من أبناء وطني لا ينتمي إليه.

هنا ولدنا، هنا ترعرعنا، هنا أحببنا كلّ ذرة تراب من أرض الوطن، كلّ نسمة هواء تنفسها أجدادنا لآلاف السنين.

سياسة الكاوبوي التي تنتهجها الولايات المتحدة حول العالم بالاستيلاء على ثروات الأُمم، وتدمير حضارات أسست الحضارة الإنسانية، وخادمها المطيع الذي يتلذذ بكل جريمة بأسلحة صُنعت خصيصًا لقتل كل ذي روح وكل شيء جميل، لن يزيل جذورنا من الأرض… فيها نبقى ولو أشلاء، لانها ستُنبت مقاومة بعد مقاومة من اجل حياة حرّة… نحن أبناء البقاء والحياة.

اترك تعليقًا