كان المُجنّدُ في جيش الدولة العُنصريّة، المولَعُ بألعاب الفيديو العنيفة يُبحلِق بشاشتِه في مكتب إدارة حَرب غزّة، بينما يحتسي البيره بيده اليُسرى. كان يُتابع ما تبثُّه مسيّرة موت من أجواء غزّة ويده اليمنى على فأرة الكومبيوتر يوجّهُها كيفما أراد. فجأة أخذ يضحكُ ويضحكُ صارخًا: سأقتُل هؤلاء الغويم الأغبياء. قفز المُراقب الآخر ونظرَ إلى الشاشة لينعم بالضحكة نفسها.لم يرَ إلا أرضًا مدمّرةً، ممسوحةً لا حياة فيها، إلا أربعة شُبان فلسطينيين عُزّل يبحثون عن شيء ما. نظر إلى زميله وقال: ما الذي يُضحكُك؟
المُجنّد: أربعة جائعين يبحثون عن غِذاء لأُسر شرّدناها على مدار ستة أشهر. لقد جاؤوا على أمل أخذ حصّتهم مما رماه الأمريكان.
الزميل: أليست تلك الأغذية طُعمًا ليخرُجوا ونصطادَهم؟
المُجنّد: لذلك أضحّك من سهولة إخراجهم لنستمتعَ بقتلهم.
الزميل: إذن أُقتلهم قبل أن يجدوا ملاذًا… ماذا تنتظر أيها الغبي؟
المُجنّد: المُهمّ ليس أن تقتلَ الغويم، بل أن يكون قتلُهم مثيرًا يُشبع ملكَة القتل التي فيها تطهيرُنا. أنظر وتعلّم كيف تُذيقهم الموتَ بطريقة حديثة.
الزميل: عن أيّ طريقة تتكلّم؟ نحن نُذيقهم الموت مرارًا، عطشًا وجوعًا وتفجيرًا.
المجنّد: بدأتَ تفهم.
الزميل: أفهم!!! أنا قتلتُ وفجّرت مئات الأطفال. أُحبّ رائحة شواء الأطفال وهم يتقطّعون أشلاء فيموت أهلُهم كمدًا قبل أن أفجّر بيوتَهم ومستشفياتِهم حتى يموتوا ببُطء يزيد من سعادتي.
المُجنّد: المهمّ ليس أن تستلذَّ بكُل لحظة رُعب تصيبُهم فحسب، بل أن تُطيلَ عذابَهم تارة كما أمرَنا الكاهنُ الأكبر، وتارة لتمجيد أعمال أسلافِنا في دير ياسين والطنطورة وغيرها جزاء لتدنيسهم أرضَنا بوجودهم… أُقتلهم جميعًا، أُنحر النساء والأطفال والرجال، أُبقر بُطون الحوامل واقتل الجنين قبل أن يُصبح وليدًا، بل أُقتل حيواناتهم لأنها جزءٌ من قذارتهم تُدنّس لذّة نصرٍ مُبين.
المُجنّد: أُنظر لذتّي في قتل هؤلاء الحيوانات الغويم.
أخذ يقرّب الطائرة منهم ليخيفهم بهديرها الباعِث على الرعب إنذار موت مُحتّم. تفرّق الشبّان حتى لا يموتوا سويًا علّ أحدُهم ينجو. تابعت الطائرة أحدَهم عن قُرب وهو يُناورها في أرض بطحاء سوّاها الدمار بالأرض تمامًا… بعد دقائق أطلق عليه المُجنّد صاروخًا من الطائرة فجّره أشلاء وأخذ يضحك ويقول: هذا هو الحيوان الأول.
الزميل: لا بدّ أن الثلاثة الباقين سيعودون إلى رُكام ديارهم مذهولين خائفين.
المجنّد: لن يعود أحدٌ منهم، اللذّة تزداد مع الإثارة في هذا الفيديو الذي سأبُثّه على صفحتي على موقع “أكس” لأُدهش العالمَ بحقارتي. سأصطادُ كُلًا من هؤلاء الغويم بأُسلوبٍ مُختلف.
صفّق له جميع من في المركز بعد تفجيره الشخصَ الرابع بحقارة ينِزّ منها قيحُ الحِقد والكراهيّة المقدّسين في بلد ينتشي بشرب الدماء وقتل الرجال والأطفال والنساء.
بعد انتشار الفيديو نام زُعماء العرَب بعد الإفطار وصلاة التراويح بسلام
محمد إقبال حرب