الطَزْطَزُون

وصل والدي إلى دارته في شمسطار عائداً من العمل ذات يوم من سنة 1942 فبادرته جدتي بالسؤال: هل تعلم من زارنا اليوم؟

أجاب والدي بالنفي، وبعد تكرار النفي قالت: الأستاذ عبد الرحمن الكُوش وكان راكباً طَزْطزُوناً كبير.

بدت إشارات الاستغراب على والدي وهو يتساءل عن الطَزْطَزُون، الكائن المريب. وسألها عن ماهيته فقالت: شكله كالدراجة ولكنه يسير بسرعة ويُطَزْطِز في سيره.

تذكرت هذا الطَزْطَزُون، بل أتذكره وجِلاً كلما خرجت من بيتي في أطراف الضاحية الجنوبية داخلاً إليها أو خارجاً منها. الطَزطَزة في كل مكان، والمُطَزطزين كذلك، ينسلون كالقضاء المستعجل من كل حدب وصوب وكأنهم بواكير يأجوج ومأجوج على طَزطزوناتهم “الدراجات النارية”. لا يحفلون بقانون وهم يتفننون بترهيب السيارات والمشاة دون اكتراث. فالقانون يسمح لهم بالسير في كل الاتجاهات، وبقطع الإشارات والانقضاض على السيارات والمارّة من أي اتجاه يحبُّون، القانون يعطيهم حق الانقضاض والترويع فلا شرطي يمنعهم ولا إشارة تردعهم ولو تشاجرت مع أحدهم لسوء تصرفه جاءك النذير بأن عليهم غطاء، لا يدري أحد كيف جاء… فهل يشتكي أحد السماء عند سقوط البلاء؟

أيها اللبنانيون، احذروا الطَزطزة حذركم الموت السريع، احذروها حذر القضاء المريع فمن مر به ظَزَطَزون، ملعونٌ ملعونٌ ملعون، لا دية له تفديه ولا قانون يحميه. فالطَزْطَزُون ومُطَزطِزه في حمى قانون يقيهما ويمنع تغريمهما مادياً ومعنوياً، لذلك يجدر بك بعد كل حادث أن تُرضي المُطَزْطِز خوف أن تذهب إلى النظارة وتدفع غرامة وكفارة لإصلاح المُطَزْطِز وطَزطزُونه.

اللهم قد بلغت وعن الطرقات ابتعدت وسددت أذناي بفلينة حتى لا أسمع أصوات الطَزْطَزُون اللعينة.

محمد إقبال حرب

4 comments

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s