قراءة في رواية “وخز الماضي”.ء

بقلم الأستاذة عبير مصري بخّاش

حين يرفض الماضي أن يكون ذكرى، وتصبح الذاكرة وخزًا لا يُحتمل، تتخبّط النَّفس في صراعٍ داخلي بين وجع الذاكرة وجرأة الشفاء.

إن لم تُحسن حاضرك، ستبني لنفسك ماضيًا سيهدمك في مستقبلك!

في رواية “وخز الماضي” للدكتور محمد إقبال حرب، لا نواجه حكايةً عابرة.

بل نقف أمام وجع النهايات، ورداءة الحصاد حين تكون البذرة فاسدة من الأصل.

يتخبَّط باسل بين ذكرياتٍ تَنهشُ روحَه وتُؤرق ما تبقّى من حياته.

ذاكرته ليست ماضيًا منتهيًا، بل حاضرًا يلدغ بإستمرار.

وكأن الرواية تهمس في وجه القارئ: “هذا ما جنته أيديكم!”.

لن نرحل قبل التشافي من الماضي…

فكلّ حادثة طُبعت في الذاكرة تزيد كثافة الوخز، وكلّ إنكار يؤجّل الألم ولا يلغيه.

لسنا فقط من نبني واقعنا، بلّ به نرسم أيضًا رفاهية نهايتنا أو قسوتها.

علاقة باسل مع زوجته تسير تدريجيًا نحو الهاوية، فتنكسر قصة حبّ لم يُكتب لها أن تمضي بسلام.

لا لأن الحب غاب، بل لأنّ الأوجاع القديمة كانت أقوى من قدرتها على الاحتمال.

إنها رحلة مؤلمة وممتعة في آن إلى دواخل إنسان وجد نفسه عاريًا أمام نقد ذاتي قاسٍ.

محاسبة لا رحمة فيها ولا خلاص منها دون شجاعة.

إعادة ترتيب النفس قبل الرحيل مهمة شاقّة تستنزف الجسد والروح معًا.

وتتفاوت شدّتها بقدر الوعي والإدراك والجرأة.

وكلّما رغبتَ بدرجة تبييض أعلى، اضطررتَ لتحمّل شعاع أقوى قد يُعمي العين، لكنه وحده القادر على إنزالك إلى الأعماق حيث يبدأ الشفاء الحقيقي.

شكراً للدكتور محمد إقبال حرب على كلّ نبضٍ يضيفه إلى أيّامنا.

نبضٌ لا يمرّ عابرًا، بل يُضفي على مشوارنا معنىً ولونًا وأهمية.

لا تُطيلوا التردّد قبل جرأة فتح الصفحة الأولى من وخز الماضي.

فالخطوة الأولى وحدها كفيلة بأن تخلق ضمان الاستمرارية، وتسحب القارئ بسلاسة نحو النهاية دون توقّف أو كلل أو ملل.

هي رواية يمتزج فيها التشويق مع التحليل النفسي العميق، ومساحات واسعة من التصوّرات المسبقة التي سرعان ما تُفاجئ القارئ بإنكساراتها وإعادة تشكيلها.

قراءة لا تُستهلك بل تُعاش…..

اترك تعليقًا