بين قداسة الحرية ولعنة الزمان

“هدية الناقد والأديب د.جوزاف ياغي الجميل بمناسبة ندوة وحفل توقيع روايتي “الملعون المقدّس

هل أصبح الزمان لحظة واحدة فاجتمع الماضي والمضارع لينسفا قواعد الوجود واللغة على حدّ سواء؟

“محمد إقبال حرب من رواية “الملعون المقدّس

الزمان..

وما أدراك ما الزمان، في عمر الأبدية؟!

هو اللحظة الهيولى، في صمت الوجود والعدم.

هو السكون الكليّ، في صخب الهنيهات الفضّيّة المشبعة بالندم.

هو الوجد المتسامق أريج عنفوان، في صحوة الألم.

كيف تتحد عناصر الزمان، بين ماض وحاضر؟

كيف تتوازى الدقائق ودقائق الوقت المرصود، في غمرة السقم؟

اندحار الزمان هزيمة للإنسان، يغريه العدم.

أيّ ماض يسير في ركبه الروائي محمد إقبال حرب؟ وأيّ مضارع؟

أيكون الزمن معادلة نحوية يقترفها لغوي، وأديب؟

أتكون اللغة الروائية متراسًا ينصبه المتنازعون، في الأزقة والشوارع؟

وكيف ينسف الزمان قواعد الكوجيتو الديكارتي: أنا أفكر إذا أنا موجود؟

وتصبح المعادلة الجديدة: أنا أروي حكاية تفجّر الزمن، إذا أنا أحيا. وفي الحياة ما يحترف الصمت الزمكانيّ المرصود.

زمان الروائي حرب نسفٌ للغة الحية الهاربة من حجريّة مراحل السرد الخمس.

زمان الرواية انتحار للقيد الزماني الذي يقيّد حركية الإبداع.

ولا إبداعَ في عُرْف الروائيّ حرب إن لم يفجّر اللغة من الداخل، وينسف هيكلها الفطريّ السحريّ.

وحدة الزمان هربٌ إلى الأمام، من صنميّة القوالب التي حجّرتها الغرف المغلقة، على ثرثرة الحكاية.

وفي عرس اللغة الجديدة لقاء وهرمية الذكريات.

محمد إقبال حرب، لغتك خرجت عن قالبها التقليدي، آن تحررَتْ من الزمن وقيوده. وفي ثورتها الوجودية تلك انتصار للأنا، على نرجسية الحياة.

محمد إقبال حرب، سؤالك الصوفيّ حلولية حلاّجية السمات، سيميائيّة العلامات. ولكن سرّه يكمن في اللاجواب.

سؤالك تأكيد أن الإنسان قادر بإرادته الفولاذية أن يمتشق المدى، ويسكن عرزال الصمت والجنون. وفي صمته والضجيج ألق من حبق يعصف باللغة بحثا عن المطلق والذات.

وخارج إطار البحث عن عمق الرسالة الروائية، أديب يفجر الذات حنين حبر وكلمات، هربًا إلى مستقبل، لا وجود له، جذوره الذكريات والظنون.

محمد إقبال حرب، ملعونك المقدس، في لا معقوليته نسف لمعيارية اللغة والوجود. ولكن ما البديل؟

البديل زمان روائيّ يتجاوز الواقع إلى الحلم. حلم بالعودة إلى جنة ما قبل المعصية الأولى، حيث لا شقاء، ولا موت، بل خلود وأضغاث أحلام الحرية.

البديل ثورة على اللعنة التي طردت آدم وحواء. وإذا التفاحة التي بها ابتدأ الزمن تصبح رمزًا لحرية الإنسان. وحيث تكون الحرية فهناك القداسة ونعمة الخلق والإبداع.

د. جوزاف ياغي الجميل

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s