قبل أن أنسى- الحلقة 2

بداية أحب أن أشير على أن الأحداث في هذه الحلقات ليست مترابطة بل هي منتخبات من مسيرة حياة استلهمها من مجريات الأمور خلال زيارتي. لا أسعى في الوقت الحالي لكتابة مذكرات بل ارتداد لبعض الذكريات في الفترة التي عشتها في أميركا بعضها جاد وبعضها مضحك ومؤلم. سأحاول جهدي ألا تكون هذه الأحداث ذات طابع سياسي لكن بالتأكيد ستكون حول ما يهم المواطن العربي من حقائق يجهلها. في الحلقة الأولى قلت بأن اليهود عملوا جاهدين للسيطرة على الاعلام والقضاء وقد نجحوا في ذلك كما يعلم ذلك حتى ساكني مجاهل افريقيا. لكن الأهم برأيي هو سيطرتهم على التعليم في حضانات الأطفال. قد يبدو الأمر سخيفاً لكن بعد التدقيق والتمحيص وجدت أن الفتيات اليهوديات يدرّسن في معظم الحضانات رغم أن المردود المادي ضئيل. ولا أدري إن كان هناك من يدفع الفارق للتشجيع في شبيل إنجاح مشروع بحد عينه. كنت قد تابعت الموضوع بشغف منذ سنوات وعلمت بأن في كل الحضانات مدرسات يهوديات رغم أن عددهم لا يوحي بتوفير هذا العدد من مدرسات الحضانة. الدور الوحيد الذي يقمن به على خلاف بقية المدرسات هو زرع التعاطف مع مأساة اليهود حسب روايتهم في قلوب الأطفال واستدرار عطفهم في مناسبات الأعياد اليهودية خاصة الهونيكا وذكرى المحرقة. هم لا يتعرضون لأي ديانة بالسوء ولكن عندما يأتي ذكر أعيادهم يقدمونها بقالب دعائي مبرمج يزرع في الطفل الأمريكي حب اليهود والتعاطف معهم. عندما يشب الأطفال سيكون لديهم شعور بالعطف والذنب ناحية اليهود ويتم استدراجهم للتصويت لأي مشروع في صالح “اليهود المظلومين” تكفيراً عن مأساة انسانيتهم. هذا بالإضافة إلى تواجد اليهود في كل المشاريع الاجتماعية والمدرسية والبلدية لتقديم العون مجاناً مما يحبب البيئة بوجودهم. لذلك نرى أن كل المشاريع أو القوانين التي تستفيد منها إسرائيل تمر بسلاسة وأغلبية ساحقة. السبب هو أن المواطن الأمريكي لم يحظ بوجهة النظر العربية، لأن العرب الذين حوله قد غيروا أسمائهم، ولم يختلطوا اجتماعياً ببيئتهم. أذكر في زيارتي الأولى للمشاركة في اجتماع بداية العام لأولياء الأمور في مدرسة هانكوك في مدينة بروكتن ،كان الجميع يعطونني اهتماماً زائداً فسألت عن السبب فقيل لي بأنني أول عربي يحضر اجتماعات لجنة أولياء أمور الطلبة منذ عشرات السنين علماً بأن المدينة تضم بضعة آلاف أسرة عربية. لهذا السبب نجد بأن العرب غير معروفين لا بالخير أو الشر إلا عن طريق أخبار الشرق الأوسط فيربطوا أسماء العرب بأقاربهم الإرهابيين. كيف سيعرف الأميركي، شريكه المهاجر العربي عندما يغير اسمه، فكلهم غيروا أسمائهم إلى “Moe, Joe, Sam, Abby” إلى آخره ولم يعد ما يدل أصول أي منهم مما يضر كثيراً بمصداقيتهم على المدى البعيد. بهذه المناسبة أشير أنه خلال بداية التحضير لحرب الخليج كنت أعمل في Retina Associates التي هي واحدة من أشهر عيادات الشبكية في العالم حصل معي الموقف التالي عدة مرات. جائني عميد جامعة أعرفه عن طريق العيادة وقال: محمد أنا أعلم من أنك من تلك البلاد “الشرق” ويمكنك أن تشرح لي حقيقة الأمر لأن حكومتنا تكذب. ما جعله يقول هذا لأن اسمي مكتوب محمد على صدري ولم أغيره ولأنه سبق وسألني عن أصولي فقلت “مهاجر جديد من لبنان. علاقتنا الشفافة سمحت له أن يثق بي فكلمني وطلب شرحاً مفصلاً من وجهة نظري. بالتأكيد هناك كثير من العرب أفضل مني وأهل للثقة، وكثير منهم في مناصب أكاديمية ذات تأثير أكبر ومعرفتهم ببواطن الأمور أعمق، لكن لا أحد يعرفهم ليطلب مساعدتهم أو ليدافع عنهم عندما يتهمون العرب بالإرهاب والتخلف. معظم العرب يخافون من طلب إجازة لممارسة شعائر الأعياد وهذا من حقهم لأنهم يخافون من “بعبع” غير موجود. لكن الحقيقة لو افتخر العرب بأسمائهم وبلادهم خاصة أصحاب المهن لأعطوا فكرة جيدة عن بلادهم وكانوا فعلاً سفراء لها بل لكان ذلك دافعاً لأهل البلاد أن يدافعوا عن صديقهم. لذلك أقول لا تلوموا الشعب الأمريكي الذي يصوت لليهود لأنه لا يعرف عن العرب إلا الأخبار الموجهة على التلفاز. ولا يدافع عن محمد الميكانيكي الرائع لأن اسمه “مو”، ولا يمدح العرب كون طبيبه العربي الرائع حسام اسمه “سام” … كثير من الأمريكان يعتقدون بأن مصر في قارة إسرائيل وبأن وسيلة النقل في لبنان الجمل …الخ الخ هذه الحقائق المرّة تستدعي أن يفتش العرب الأمريكان الذين كانوا يعرفون بين الحربين العالميتين ب “توركو” كونهم كانوا تحت ظل السلطنة العثمانية عن حقيقة وجودهم الحالي في بلد يخافون فيه على أنفسهم ويخافون العودة إلى بلادهم المنهوبة بقيادة مستبد لا يحب حتى نفسه.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s