أنا وحرف الميم

ما أعند حرف الميم في كلمة أمل. أحاول جرّ هذا الحرف خطوة إلى الوراء لأنعم بـ الأمل فيصرّ على احتلال المركز الأخير. بعد جدال مرير مع هذا الحرف اللئيم أصر على البقاء حيث يقيم رغم مساندة بعض حروف الأبجدية الراقية لمطلبي الانساني. قال لي بعد جدال  مرير: الأمل داء يخافه العبيد واصراري على البقاء حيث أنا إنما هو رأفة بك  وبعبوديك

لم أتقبل وصمة عار العبودية فصرخت به صرخة ثائراً: ألا تخجل من أن تصمني بالعبودية وقد ولدت حراً

ضحك حرف الميم حتى ظننته حرفاً هزلياً سقط من فم مهرج مما أطلق لسان قباحتي فشتمته ولعنت ما جاوره من حروف وكدت أن ألغيه من أبجديتي حتى أدرك سريرتي فضحك أخرى وقال بشماتة: لو أسقطني سقط اسمك وفقدت هويتك كما فقدت حريتك التي تزعم أنك ولدت بكنفها

رددت بانفعال يدركه عاقل: لا أهتم إلا بتراجعك خطوة إلى الوراء لأنال الأمل الذي أحلم وإن لم تفعل سأسقطك من أبجديتي دون أسف

قال متسائلاً: وهل ستسقطني من محمد وموسى والمسيح؟

قلت: ها أنت تتكلم كرجال الدين والسياسة فتقحم الدين في كل صغيرة وكبيرة حتى تضفي على حديثك قداسة كاذبة. أسكت وإلا اسكتك

نظر إلي بشفقة وغادرني دون احترام لشخصي الكريم وهو يتمتم: ولدت يا هذا دون اختيار، خُتم عليك اسم فأصبحت به موسوماً، حملت جنسية ورقماً قومياً فبت تابعاً، حكمك الجهلاء فعشت أسير حكمهم راضياً فصرت عبداً، سرقك رجالك السياسة والدين على حد سواء فأشعلت لهم البخور رياء فأضحيت منافقاً. ها أنت تسير على طرقات تكرهها، وتأكل خضاراً سقياها المجارير ولحوماً نافقة وتشكر الله على نعمه كاذباً. بل تنام مهموماً وتصبح مسموماً وبعد ذلك تقول كاذباً: الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه

صمت قليلاً حتى ظننته قد خرس، لكنه اندفع بصوت أعلى: أين حريتك التي تزعم، وكبرياؤك الذي تنشد به أملاً. يا هذا تحرر من عبوديتك، ثُر، تمرد لأقتنع بأنك تستحق تراجعي من بيت الألم لبيت الأمل

حاولت الإجابة لكنه لم يمهلني ونظر إليَّ نظرة احتقار ينظرها المولى إلى مولاه فلعنت الأمل والألم في معصم عبوديتي التي توارثتها خوفاً من نور الحرية الذي لم يره أحد من أبناء وطني

محمد إقبال حرب

 

One comment

  1. لا شك أنها مقالة رائعة من حيث المبنى والمعنى والهدف من وراء كتابتها، إلا أنك يا صديقي تبقى بألف خير لجهة الحرية التي لم يزل بإمكانك ممارستها في وطنك قياساً بالحرية التي يتغنى بها الغربيون ويجهدون نفسهم في محاولة فرضها علينا في وقت هم أنفسهم باتوا يفتقدونها. أنت يا صديقي تتمتع على الأقل باسمك وجماليته وجمالية وقعه على آذان الآخرين في وقت بات الغربيون مقيدين بأرقام تتشكل من أعياد ميلادهم مضافاً إليها أربعة أرقام أخرى تعرف عليهم بدل أسمائهم. ففي الغرب للإنسان رقم ينادونه به وللكلب رقم مماثل وللهر رقم مماثل أيضاً…..قول ألله.

    Liked by 1 person

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s