دراسة نقدية هنا ترقد الغاوية – رائد مهدي

الغاوية بين واجهة الرفض وبطانة القبول / أضاءات بقلم الناقد العراقي رائد مهدي على موضوع الدكتورة مينة قسيري (الواقعي والتخييلي والخيالي في رواية ؛ هنا ترقد الغاوية ؛ للكاتب الروائي محمد إقبال حرب)

  من خلال قراءة سريعة كانت لي فيما كتبته د. مينة قسيري حول رواية هنا ترقد الغاوية للكاتب الروائي محمد إقبال حرب  والمنشور على الموقع الألكتروني لصحيفة اليوم السعودية بتاريخ 23 يناير لسنة 2016  والتي أأمل بالحصول على نسخة منها لمطالعتها تفصيليا والكتابة عنها بصورة أعم وأشمل ، تجلت لي بعض الرؤى حولها لتنبؤني بأن الكاتب قد وضع يده على موضوع حساس له جذر تاريخي طويل غائر عبر القرون من تاريخ مجتمعنا الشرقي الذي إعتاد على التفكير بطريقة والعمل بأخرى وهذه الرواية تعري الطبيعة الشرقية التي حملت تناقض جلي بين ماتجعل منه واجهة لأمر مخالف تمام لما هو تحت السطح  وببساطة شديدة أن في الرواية جانبا كبيرا لتسليط الضوء على المشكلة الحقيقية والأزمة الواقعية المتمثلة في طبيعة الإنسان الشرقي التي تتوق الى شيء في الوقت الذي تغل نفسها الى آخر فلا هي منفلته ومتحررة تماما ولا هي راضية بأغلالها وموروثاتها وبذلك يتسلط الضوء على جانب الأضطراب الذي هو بطانة لواجهة الأستقرار المزعوم بما هي موروثات وقيم توارثتها الأجيال وتحافظ عليها وتجعل منها اقدس من حياة الإنسان وأهم من وجوده إستخفافا بقيمة الإنسان أزاء موروثات صنعها عقل بشري  يبطن ازدراء الإنسان بينما في الواجهة يضع الشرف والرفعة التي من أجلها وضع ماوضع وشرع ماشرع من عادات وتقاليد وقيم تخدم هواه وتؤسس لمشروع طويل في عمق الزمن يدعم الهمجية والتخلف والوحشية ويبلغها الى عمق الاجيال حتى تنكشف اللعبة وتقع اقلام المبدعين على الحقائق الملتوية والمتداخلة والمختبئة في متاهات الحيل التي توحي للعقول قناعات واجهتها هي العكس تماما لحقيقة محتواها .وإذ ينوع الكاتب ويداخل الأجواء النفسية ببعضها فلا تكاد تقف على حالة تستقر بها على فكرة او قناعة حتى تجد نفسك الى غيرها وعلى أخرى بنفس القوة وكأن الرواية تسعى للتوازن الذي ينجم عنه عدم ترجيح انتصار حالة على اخرى او عدم انهزام قناعة امام أخرى وحتى حالة الموت الأخيرة بالرواية لم تك موتا لفكرة او رأي بقدر ماهي موت لجسد وبقاء ملايين من أجساد على شاكلته تحمل ذات القناعة وترتأي ذات الرأي فكانت تلك المرأة تتصور أن راحتها بموت جسد معذبها بينما حقيقة الموضوع أن الفكرة التي حركت هذا الشخص نحوها هي هي موجودة عبر جسد آخر لكائن آخر وتستخدم ضد أمرأة أخرى . لذا من وجهة نظري أن الرواية كانت تسعى لكسر حاجز الحذر من إنصاف المرء لحالة أو رأي هو بالضد لقناعاته وثوابته بالحياة  فليس من السهل تقبل فكرة إنصاف غاوية او غانية في مجتمع يحارب الغاوية في الواجهة ويموت شوقا للحصول عليها خلف الجدران في العتمة  لذا أعتبر قلم الروائي محمد اقبال حرب كان ثائرا بوجه اولئك المستحوذين على الحياة ولايولون فرصة لغيرهم لدرجة ان الناس لايلمسون الراحة بحياة يشاركهم بها أمثال هؤلاء الذين لايعترفون الا بما ورثوه ولا يعرفون شيئا عن حرية الذهن لكون اذهانهم معتقله ومغلولة لقيود أطبقت عليها فلم يعوا من الحياة الا ماهم مقيدين اليه ومهمة القلم الثائر كانت تسليط الضوء وتعرية ماهو متحكم ومتلاعب بمصير الإنسان في مجتمعات الشرق سواء كان متمثلا بفرد او عائلة او  حتى مجتمع بكامله . ومن جهة أخرى نجد في الرواية جانب تعرية فقط للواقع الموروث وللطبيعة الذهنية لبيئة معينة تعرية فقط وكأنها فوتوغراف إجتماعي ونفسي فلم يضاف للصورة عنصر معارض من ذات المجتمع بل ذهب الكاتب ليستعير صورة رمزية صفاتها تنتمي  لمجتمع آخر وطبيعة أخرى وستبدو قناعات تلك الشخصية كرأي غريب لامنتم للمنظومة الفكرية لذلك المجتمع المنغلق وقد يكون الكاتب قد اراد بذلك ان يوحي انه لاأمل بحلول من داخل مجتمع منغلق بل من خارجه يمكن أن يدخل النور وينفذ الى عمقه .فكانت هذه الرواية لوحة مترامية الأطراف يبدو لقارئها في نهاية الأمر أن الخوف والقلق متواصل من قبل بطلة الرواية تلك الغاوية المرفوضة في الواجهة والمطلوبة تحت السطح في قاع العتمة  ويبقى خوفها متواصل من اجيال لما تأتي بعد لكنها ترى العادات والموروثات ممتدة اليها بسبب قوة الدفع ورواج هذا التخلف من الأجيال الموغلة في القدم والى صدر المستقبل القادم بكل قوة . لصاحب رواية هنا ترقد الغاوية الكاتب المبدع محمد اقبال حرب امنياتي بالتوفيق وللناقدة الدكتورة مينة قسيري احترامي وتقديري . وشكرا لكل من يطالع موضوعي.

رائد مهدي / ناقد وأديب عراقي

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s